احمد البيلي
397
الاختلاف بين القراءات
والعمرة وفهم وجوب حجة الفريضة من نصوص أخرى ، واستدلوا أيضا بأحاديث صحيحة نحو قوله صلّى اللّه عليه وسلم : ( الحج جهاد والعمرة تطوع ) ونحوه « 12 » . فالزيادة التي روتها القراءة الشاذة هنا لم تأت بحكم حول الحج والعمرة ولم يفهم من القراءة المتواترة . وأما المجرور ب ( في ) ففي قوله تعالى : رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ . . . ( البقرة / 129 ) . هكذا قرئت الآية في متواتر القراءات . ورويت في شواذها : ( ربنا وابعث في ءاخرهم ) ، ونسبت لأبيّ بن كعب رضي اللّه عنه « 13 » . وهذا الجزء من الآية دعاء دعا به سيدنا إبراهيم عليه السلام من جملة أدعية دعا ربه بها ، بعد أن فرغ هو وابنه إسماعيل عليه السلام من إعادة بناء الكعبة المشرفة . والضمير في ( فيهم ) كما في القراءات المتواترة ، أو في ( آخرهم ) كما في القراءة الشاذة ، يرجع إلى الذرية التي سبق ذكرها في وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ . والرسول الذي دعا إبراهيم ربه أن يبعث في ذريته من جهة إسماعيل ، هو محمد صلّى اللّه عليه وسلم . ومما يؤيد هذا ما رواه الإمام أحمد عن العرباض بن سارية أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : ( سأخبركم بأول أمري ، أنا دعوة إبراهيم ، وبشارة عيسى ، ورؤيا أمي التي رأت حين وضعتني « 14 » . أما الأنبياء الآخرون الذين بعثهم اللّه بعد دعاء سيدنا إبراهيم هذا ، فجميعهم من بني إسرائيل « 15 » .
--> ( 12 ) تفسير الطبري 4 / 8 أوجز المسالك 6 / 324 . ( 13 ) تفسير القرطبي 2 / 131 فتح القدير 1 / 144 . ( 14 ) مسند الإمام أحمد 4 / 128 من حديث طويل . ( 15 ) البحر المحيط 1 / 392 .